الجواد الكاظمي
47
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند اللَّه ورسوله [ والمراد المبالغة في التهديد دون نفس الحرب ، أو المراد الحرب نفسه ، والمراد أن من أصرّ على أكل الربا ان كان شخصا واحدا وقدر الإمام عليه قبض عليه وأجرى فيه حكم اللَّه من الحبس والتعزير إلى أن يظهر منه التوبة ، وان كان ممن له شوكة حاربه ] . واستدلّ بها على قتال المربي حتى يرجع كما يقاتل تارك الزكاة إلى أن يؤديها قيل لما نزلت قال ثقيف لا يدي لنا بحرب اللَّه ورسوله ، أي لا طاقة لنا به . « وإِنْ تُبْتُمْ » من الإرتباء « فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » فقط لا الزيادة التي شرطتموها فإنها مال الغير ولم يخرج عن ملكه « لا تَظْلِمُونَ » المديونين بطلب الزيادة على رؤوس الأموال « ولا تُظْلَمُونَ » بالنقصان منها . ومقتضى الشرط انهم إذا لم يتوبوا ليس لهم رؤوس أموالهم . قال القاضي ( 1 ) وهو سديد على ما قلناه ، إذ المصر على التحليل مرتد وماله فيء وقال في الكشاف ( 2 ) يكون ماله فيئا . قال بعض أصحابنا : وهذا ليس بشيء ، لأنا نمنع انه إذا لم يتب يكون مرتدا لجواز أن يفعله ويعتقد تحريمه . ولا يخفى عليك ما فيه ، فان القاضي قدر في الآية ان تبتم من اعتقاد حل الربا فلكم رؤوس أموالكم ، ومقتضى المفهوم انهم إذا لم يتوبوا عن اعتقاد الحل بل بقوا عليه كانوا مقيمين على الكفر ، إذ اعتقاد الحل فيه كفر ، وحينئذ فلا وجه لأن يقال عليه انه يفعله مع اعتقاد التحريم ، لأن ذلك غير مفهوم الشرط ، الا ان يقال لا حاجة إلى التقييد ، وفيه ما فيه . على أن صاحب الكشاف لم يصرح بكونه مرتدا وان حكم بأن ماله فيء للمسلمين ويجوز أن يكون له وجه في ذلك غير ما ذكره القاضي ، ولو كان هو فقد عرفته . ويمكن دفع ما قالاه - بعد تسليم الارتداد - بأن مال المرتد لا نسلم أنه فيء للمسلمين ، إذ هو اما عن فطرة وماله ينتقل إلى وارثه ، فان الارتداد في حقه بمثابة
--> ( 1 ) البيضاوي ج 1 ص 269 ط مصطفى محمد . ( 2 ) الكشاف ج 1 ص 322 ط دار الكتاب العربي .